حيدر حب الله

353

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

السياسة ولا في الأمن ولا في الاجتماع ولا في الاقتصاد . . تفويضه في القضايا العامّة واتباعه ومتابعته ومشايعته ومبايعته ، وذلك بحجّة أنّه هو الأفقه في أحكام الطهارة والنجاسة والنكاح والطلاق والبيع والجعالة والمضاربة وغير ذلك ، مع أنّه لا ربط لزومي بين الأمرين . إنّني أعارض تحييد رجال الدين عن السياسة ، فهم مواطنون ، ولهم نفوذهم الاجتماعي ويحقّ لهم أن يكون لهم دور في العمليّة السياسية بمستوى أحجامهم ، لكن لا يحقّ لعالم الدين أن يفرض نفسه - مستخدماً سطوة الدين الروحيّة - على الناس ، بحجّة امتلاكه خصوصيّة لا علاقة لها لوحدها في إدارة شؤون الناس ، فهذا مثل شخص يريد أن يقود طائرة ، وهو لا خبرة له بذلك ، لكنّه يحتجّ بأنّني أعرف في العقائد والفلسفة الكثير الكثير ، أو أنّ لديّ أخلاقاً عالية ، فإنّ الأخلاق وإن كانت ضروريّة في هذه المهنة ، لكنّها ليست كلّ شيء ، فاختصار شرط المرجعيّة ( المتولّية للشأن العام ) أو ( المتدخّلة فيه بقوّة ) بقضايا محدّدة كالاجتهاد والأعلميّة والذكورة . . مع تجاهل قضايا أخرى ذات دور فاعل في ممارسة الإدارة السياسيّة والمجتمعيّة هو نقطة الضعف التوعوي العامّة التي تعيشها مجتمعاتنا فيما يتصل بقضايا اتّباع علماء الدين . والأغرب من هذا أنّنا عندما نعجز عن إقناع الناس بأنّ فلاناً يحوي هذه المؤهلات تبدأ الماكينات الإعلاميّة بحياكة القصص التي تفيد ارتباطه بالإمام المهدي ، وبهذه الطريقة يتمّ سدّ الباب على كلّ اعتراض قائم على النقد في المؤهّلات الشخصيّة أو في الأداء السياسي والاجتماعي ؛ لأنّ هذا النقد سوف يطال الإمام عليه السلام ، ومن هنا تنشأ المشاكل المتولّدة عن خلط الديني بالسياسي خلطاً غير سليم ، وتصبح المشاريع والمواقف السياسية من تخطيط